أحيانًا… الإنسان لا يحتاج حلًا، بل يحتاج أمانًا
هناك لحظات في حياة الإنسان لا تنفع معها النصائح.
ولا تغيّره الكلمات القوية.
ولا تساعده عبارات مثل:
كن أقوى …
تجاوز الأمر …
فكر بإيجابية …
لأن الإنسان حين يكون مُنهكًا نفسيًا لا يكون بحاجة إلى مزيد من الضغط…
بل بحاجة إلى الاحتواء.
كثير من الناس يعيشون معارك داخلية لا يراها أحد.
يبتسمون وهم متعبون.
يتحدثون بشكل طبيعي بينما أرواحهم تصرخ بصمت .
ويحاولون التماسك فقط لأنهم لا يجدون مساحة آمنة ينهارون فيها دون خوف أو حكم.
الحقيقة التي لا ينتبه لها الكثيرون :
أن النفس البشرية لا تتغير تحت التهديد…
بل تتفتح تحت الأمان.
فالإنسان لا يستطيع أن يتعافى وهو يشعر أنه مُدان طوال الوقت.
ولا يستطيع أن يفهم نفسه بينما هو في حالة دفاع داخلي مستمر.
لهذا كان الاحتواء أعمق من الحلول أحيانًا.
الاحتواء أن يشعر الإنسان أن ألمه مفهوم.
أن دموعه ليست عبئًا.
أن ارتباكه لا يجعله ضعيفًا.
أن هناك من يسمعه دون أن يحاول إصلاحه فورًا.
بعض القلوب لا تحتاج من ينقذها…
بل من يجلس بجوارها في العتمة دون أن يخاف منها.
نحن أحيانًا نستعجل التغيير لأننا لا نتحمل رؤية الألم .
فنضغط على أنفسنا أو على من نحب ليصبحوا أفضل بسرعة.
لكن التعافي ليس سباقًا.
وليس قرارًا عقليًا فقط.
التعافي رحلة يبدأ فيها الإنسان بالشعور بالأمان…
ثم الفهم…
ثم التغيير.
ولهذا في العلاج النفسي الحقيقي
وفي العلاقات الصحية وفي الحضور الإنساني الواعي…
يكون الاحتواء دائمًا قبل المواجهة.
وعادة يأتي الاحتواء قبل البصيرة وليس البصيرة قبل الاحتواء
لأن الإنسان حين يشعر بالأمان، يبدأ تلقائيًا في رؤية نفسه بوضوح.
وحين يشعر أنه مقبول رغم ضعفه، يصبح أكثر قدرة على النهوض.
أما القسوة المستمرة…
فقد تجعل الإنسان يبدو متماسكًا من الخارج
لكنه ينهار داخليًا بصمت.
أحيانًا أعظم ما يمكن أن تقدمه لشخص متعب ليس نصيحة…
بل شعورًا يقول له:
لا بأس…
يمكنك أن تتعب هنا بأمان. 🤍
بقلم
كوتش هالة ثابت استشارية تحرير مشاعر


لا يوجد تعليق