ليس كل خطأ يستحق كل هذا العقاب الداخلي
هناك أشخاص يعيشون حياتهم وكأن بداخلهم قاضٍ لا يرحم .
يسامحون الجميع… إلا أنفسهم .
يتفهمون أخطاء الآخرين…
لكنهم يقسون على أرواحهم بلا رحمة.
كل تعثر يتحول إلى جلد ذات .
كل خطأ يصبح دليلًا على عدم الكفاية .
وكل لحظة ضعف يشعرون بعدها بالخجل وكأنهم ارتكبوا شيئًا لا يُغتفر .
لكن الحقيقة التي يغفل عنها الكثيرون:
أن الإنسان لا ينمو بالكراهية…
ولا يتعافى بالقسوة.
كم مرة كنت متعبًا…
ولم تحتج حلًا، بل احتجت من يربت على قلبك ؟
كم مرة انهرت بصمت…
ثم وقفت تكمل يومك وكأن شيئًا لم يحدث؟
وكم مرة كنت بحاجة للاحتواء…
لكنك واجهت نفسك باللوم بدل الرحمة؟
نحن أحيانًا نحمل أنفسنا فوق طاقتها .
نطلب منها أن تكون قوية دائمًا .
هادئة دائمًا .
متماسكة دائمًا .
وننسى أنها روح… وليست آلة .
الإنسان الذي لا يعرف الرحمة مع نفسه يعيش حربًا داخلية لا تنتهي .
يبدو بخير أمام الناس…
بينما داخله مُرهق من كثرة المقاومة .
التراحم مع الذات لا يعني الضعف .
ولا يعني التبرير أو الاستسلام .
بل يعني أن تعامل نفسك بإنسانية وأنت تتألم .
أن تقول لنفسك:
أنا أمرّ بوقت صعب… وهذا لا يجعلني فاشلًا .
أنا أخطأت… لكنني مازلت أستحق الحب والاحترام .
أنا أتعلّم… ولست مضطرًا أن أكون كاملًا طوال الوقت .
أحيانًا أعظم أشكال الشفاء…
أن تتوقف عن معاقبة نفسك على كل شيء .
أن تسمح لقلبك أن يرتاح قليلًا .
أن تتحدث مع نفسك بلطف بدل القسوة .
أن تفهم أن التعافي يحتاج صبرًا… لا حربًا إضافية .
فالقلوب المتعبة لا تحتاج المزيد من الضغط .
بل تحتاج أمانًا ورحمة واحتواءً حقيقيًا .
أحنّ على روحك…
فأنت تحمل فوق كتفيك ما لا يراه أحد .
ومازلت رغم كل شيء… تحاول .
وهذا وحده… يستحق التقدير. 🤍
بقلم
كوتش هالة ثابت
استشارية تحرير مشاعر



لا يوجد تعليق