لماذا “التربية الإيجابية” ليست تدليلاً؟

لماذا “التربية الإيجابية” ليست تدليلاً؟

يعتقد البعض خطأً أن التربية الإيجابية هي “ترك الحبل على الغارب” بينما هي في الواقع “علم بناء الروابط العصبية”، الطفل لا يحتاج إلى “تكسير” ليتعلم بل يحتاج إلى “توجيه” ليفهم.

عندما يكون الطفل في حالة غضب عارم فإن ‘دماغه السفلي’ (المسؤول عن الانفعال) هو الذي يعمل بينما ‘دماغه العلوي’ (المسؤول عن المنطق) يكون معطلاً، في هذه الحالة ننصح بأن توصل مشاعره أولاً قبل أن تصحح سلوكه.

عندما يطيع الطفل خوفاً من العقاب، هو لا يتعلم القيمة الأخلاقية، بل يتعلم كيف “لا يُكشف أمره”. التربية الإيجابية تركز على (Connection before Correction) الارتباط لا الخوف.

مثلاً، بدلاً من “اسكت فوراً”، جرب “أنا أرى أنك غاضب الآن، هل تريد حضناً لنهدأ ثم نتحدث؟”.

تعودنا في التربية التقليدية أن الخطأ “خطيئة” لذا يستوجب الألم، لكن في التربية الإيجابية، الخطأ هو “بيانات جديدة” يجمعها الطفل ليفهم العالم.

نحن لا نربي أطفالاً “مثاليين”، بل نربي أطفالاً “قادرين على إصلاح أخطائهم”.

كما أنَّ توجيه الأوامر المستمر يضعف عضلة اتخاذ القرار لدى الطفل.

مثلاً، بدلاً من: “اذهب لتنظيف غرفتك الآن”

جرب: “ما هي خطتك لترتيب غرفتك قبل وقت النوم؟” (هذا السؤال ينشط الفص الجبهي المسؤول عن التخطيط).

رسالة لكل مربٍّ:

تذكر أن طفلك لا “يزعجك” بل هو “يمر بوقت عصيب”، وأنك لست في معركة “ضده” بل أنت “قائده” ليعبر هذه العاصفة بسلام.

“الطفل الذي يتصرف بأسوأ طريقة، هو الطفل الذي يحتاج لأكبر قدر من الحب والاحتواء.”  جين نيلسن

الدكتورة نهى صالح

 

 

لا يوجد تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *